حبيب الله الهاشمي الخوئي
258
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واما الفصل الثالث فهو قوله عليه السّلام ( وانّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ) أراد بهم إمّا خصوص نفسه والطيبين من أولاده لأنّهم أهله حقيقة يسبّحون اللَّيل والنّهار ولا يفترون ويذكرون اللَّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكَّرون في خلق السّموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا . وهم أيضا أهل الذّكر الَّذي هو القرآن كما يشهد به ما في الكافي عن الفضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تبارك وتعالى * ( وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * قال عليه السّلام : الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون . وأهل الذكر الذي هو الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما يدلّ عليه ما فيه عن عبد اللَّه بن عجلان عن أبي جعفر عليه الصّلاة والسّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الَّذكر أنا والأئمة عليهم السّلام أهل الذّكر . ويؤيّد إرادته عليه السّلام خصوص نفسه وأولاده عليهم السّلام ما يفصّله عليه السّلام من صفات أهل الذّكر ، فانّ تلك الصّفات الآتية هم المتّصفون بها حقّ الاتّصاف وحقيقته ويؤيّده أيضا أكثر ما رويناه من الأخبار في تفسير « بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه » الآية . وإن أراد به مطلق أهل الذكر فهم عليهم السّلام أكثر كمل مصاديقه وأفراده . وكيف كان فقد أخذ الذّكر أهله بدلا من الدّنيا وعوضا منها علما منهم بأنّ من أكثر ذكر اللَّه أحبّه اللَّه كما رواه الصّادق عليه السّلام من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وروى عنه أيضا من أحبّ أن يرتع في رياض الجنّة فليكثر ذكر اللَّه . ولذلك ( فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ) ذكر البيع بعد التّجارة من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ لمزيد الاهتمام كما في قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * فانّ التجارة تشمل جميع أنواع المكاسب والبيع أظهرها ، وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى * ( لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ) * لا يشغلهم معاملة